محمد متولي الشعراوي
6432
تفسير الشعراوى
ومن هنا يجئ الهدوء والاستقرار في المجتمع . إذن : فقد كان قول الكافرين من ملأ قوم نوح : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا . . ( 27 ) [ هود ] هو قول يؤكد وجود الفساد في هذا المجتمع ، وأن الضعاف المطحونين من الفساد قد اتبعوا نوحا عليه السّلام . ويقول الحق سبحانه : بادِيَ الرَّأْيِ . . ( 27 ) [ هود ] والبادى هو الظاهر ؛ ضد المستتر . وهناك قراءة أخرى « 1 » هي بادي الرأي . . . أي : بعد بدء الرأي . والآية هنا تقول : بادِيَ الرَّأْيِ . . ( 27 ) [ هود ] أي : ظاهر الأمر ، فساعة ما يلقى إلى الإنسان أىّ شئ فهو ينظر له نظرة سطحية ، ثم يفكر بإمعان في هذا الشئ . وساعة يسمع الإنسان دعوى أو قضية ، فعليه ألا يحكم عليها بظاهر الأمر ، بل لا بد أن يبحث القضية أو الدعوى بتروّ وهدوء . وهم قد قالوا لنوح عليه السّلام : أنت بشر مثلنا ، وقد اتبعك أراذلنا ؛ لأنهم نظروا إلى دعوتك نظرة ظاهرية ، ولو تعقّبوا دعوتك وتأمّلوها ونظروا في عواقبها بتدبّر لما آمنوا بها .
--> ( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3342 ) : « يجوز أن يكون « بادي الرأي » من بدأ يبدأ وحذف الهمزة . وحقق أبو عمرو الهمزة فقرأ « بادِيَ الرَّأْيِ » أي أول الرأي ، أي : اتبعوك حين ابتدءوا ينظرون ، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك ، ولا يختلف المعنى هاهنا بالهمز وترك الهمز » .